ابن سينا.. ذكرى وفاة أمير الطب وعالم فلسفة أثار جدلا وصل لحد تكفيره

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي، ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق، ولد سنة 370هـ 980 م، وتوفي في مثل هذا اليوم 21 يونيو 1037 الموافق 428هـ، وكان من القرامطة الباطنية، وله مقالات مشهورة وصفت بأنها “كفرية”، ولهذا كفره جمع من العلماء، وحكيت توبته قبل موته.

وبن سينا عالم اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما، وولد في قرية أفشنة بالقرب من بخارى “أوزبكستان حالياً” من أب من مدينة بلخ “بأفغانستان حالياً” وأم قروية، وتوفي في همدان بإيران حاليا، عُرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث في العصور الوسطى، وألّف 200 كتابا في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب.

ويعد ابن سينا من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط وجالينوس، وأشهر أعماله كتاب القانون في الطب الذي ظل لسبعة قرون متوالية المرجع الرئيسي في علم الطب، وبقي كتابه “القانون في الطب” العمدة في تعليم هذا الفنِّ حتى أواسط القرن السابع عشر في جامعات أوروبا ويُعد ابن سينا أوَّل من وصف التهاب السَّحايا الأوَّليِّ وصفًا صحيحًا، ووصف أسباب اليرقان، ووصف أعراض حصى المثانة، وانتبه إلى أثر المعالجة النفسانية في الشفاء.

كان ابن سينا عالماً عارفاً وخاض بالمسائل الجوهرية للمجتمع الإسلامي ولذلك تم تكفيره من قِبل الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال، وكرر نفس الدلائل ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، وكذلك ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب الذي قال : إنّ كتابه الشفاء اشتمل على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين. أما ابن تيمية الذي ذهب بعيداً في أفكاره فقد أكد أنه كان من الإسماعيلية، وهي عنده تهمة.

ونسب لابن القيم قوله “وكان ابن سينا كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم يعني : الحاكم بأمر الله ، العُبَيْدي ، الذي كان يحكم بمصر فكان من القرامطة الباطنية، الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا ربٍّ خالق، ولا رسولٍ مبعوث جاء من عند الله تعالى”، ووصفه ابن القيم أيضا بقوله : “الملحد ، بل رأس ملاحدة الملة”.

وقال ابن حجر رحمه الله: ” وقال ابن أبي الحموي الفقيه الشافعي شارح الوسيط ، في كتابه الملل والنحل: لم يقم أحد من هؤلاء ، يعني فلاسفة الإسلام ، مقام أبي نصر الفارابي وأبي علي ابن سيناء، وكان أبو علي أقوم الرجلين وأعلمهما، إلى أن قال: وقد اتفق العلماء على أن ابن سيناء كان يقول بقدم العالم، ونفي المعاد الجسماني، ولا ينكر المعاد النفساني، ونُقل عنه أنه قال: إن الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي، بل بعلم كلي، فقطع علماء زمانه ، ومن بعدهم من الأئمة ، ممن يعتبر قولهم ، أصولا وفروعا : بكفره، وبكفر أبي نصر الفارابي، من أجل اعتقاد هذه المسائل ، وأنها خلاف اعتقاد المسلمين”.

وقال ابن كثير رحمه الله: ” وقد لخص الغزالي كلامه في ” مقاصد الفلاسفة “، ثم رد عليه في ” تهافت الفلاسفة ” في عشرين مسألة، كفره في ثلاث مسائل منهن ; وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجسماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدّعه في البواقي.

وفي شأن توبته، قال ابن خلكان رحمه الله “وقد ضعف جداً وأشرفت قوته على السقوط، فأهمل المداواة وقال: المدبر الذي في بدني قد عجز عن تدبيره فلا تنفعني المعالجة ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.