لجنة الفتوى بالأزهر توضح حكم التباطؤ في توزيع التركة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تلقت اللجنة الدائمة للفتوى بالأزهر سؤالا جاء فيه: ما حكم التباطؤ في توزيع التركة لعقود من الزمن بعد وفاة المورث؟. 

وأجابت اللجنة، أنه بموت الإنسان تصير أمواله تركة، يتم تجهيزه ودفنه منها، ثم تُسدد ديونه، ثم تنفذ وصاياه في حدود الثلث؛ كما بين النبي صلى الله عليه وسلم، وما بقي بعد ذلك فهو ميراث، يجب تقسيمه وفق ما حدد الله تبارك وتعالى، وتجدر الإشارة إلى أن الورثة شركاء في التركة، كلٌ بقدر نصيبه الذي بينه الله تعالى بقوله {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا }، وأن استحقاق الإرث يبدأ من تحقق وفاة المورث، قال تعالى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}.

وأضافت اللجنة، وقد نص الفقهاء على أن الميراث من الحقوق القوية التي لا تسقط بالتقادم، ولا بعدم المطالبة به حياء ولا بالتنازل عنه في حياة الوراث، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ” وَتَمَامُ الْمِيرَاثِ أَنْ يَمُوتَ الْمُورِثُ، قَبَضَهُ الْوَارِثُ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ”، وما اعتاده كثير من الناس من تأخير قسمة التركة لسنوات وربما لعقود بحجة نفي الطمع في الميت فهو تصرف خاطئ، وهو من المماطلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (مطل الغني ظلم)، والمطل: هو التأخر في إيصال الحق لمستحقه، ومتى ثبت الحق وجبت المبادرة بأدائه بشرطين: التمكن من أداء هذا الحق ، وألا تظهر مصلحة في التأخير.

وتابعت، أما تأخير الميراث وعدم قسمته على الورثة بغير عذر فهو (غلول)، قال تعالى: ” وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”، ولذلك قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: تتعين المبادرة إلى الحق وَلَا يَسُوغُ التَّأْخِيرُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لا سيما وَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ غَلَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ دَرٍّ.

ونصحت اللجنة بضرورة امتثال الأمر الإلهي من المبادرة إلى توزيع التركة على مستحقيها؛ لاسيما مع التأثر بخبر الوفاة، وسماحة النفوس لبذل المال لحصول الفجيعة بخبر الوفاة، أما التباطؤ في قسمة التركة فإنه غالبا ينشب عنه نزاعات تفضي كثيرا إلى قطع الأرحام، وإيغار الصدور بالعداوة، ولذا ننصح بالمبادر إلى قسمة التركة عقب وفاة المورث، وننبه إلى أن العادات بتأخير التركة بغير عذر مخالفة للشريعة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.