وبلاوى ثقيلة أحياناً!

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فى السبعينات، اعتقد الأمريكيون أن هنرى كيسينجر بيهزر لما قال إن العالم لن يقتنع بأمريكا قوة كبرى إلا عندما تتفوق فى كرة القدم.

لكن كيسينجر كان يتكلم جد.. والرجل كان قد اكتشف متأخراً أن ما يمكن أن تفعله كرة القدم.. أكثر مما تستطيع أن تفعله السياسة!

من وقتها، بدأت الاستراتيجيات الأمريكية لتحويل اهتمام المواطن من الرجبى.. لكرة القدم.. لكن أمريكا لم تنجح.. وللآن تظل «الرجبى» و«البيس بول» الأشهر هناك.

عرفت الولايات المتحدة كرة القدم عن طريق الإرساليات الإنجليزية نهايات القرن السابع عشر.. ولأن نزعة القومية الأمريكية وقتها كانت فى أعلى درجاتها.. فقد رفض الأمريكيون الاهتمام بالكرة، كما يلعبها الإنجليز.. وابتكروا كراتهم الخاصة.. فعرفوا الرجبى.. وانتشرت البيس بول.

والكرة أكبر وسيلة لحشد الجماهير فى العالم منذ عام 1948.

لماذا عام 48 بالذات؟ لا أحد يعرف.. لكن دراسة حديثة للفيفا قالت هذا الكلام.. وقالت أيضاً إن شعبية كرة القدم بدأت تتدخل فى السياسة.. وفى الاقتصاد أكثر مما تتصور.

أعلى حركة نمو فى العشرين سنة الأخيرة كانت اقتصاديات كرة القدم.. وفيها أيضاً أكثر نسب تربح غير مشروع.. واستغلال نفوذ!

أستاذ الاجتماع الراحل قدرى حفنى، فى تحليل رائع وصف الكرة بأنها الوسيلة الجماهيرية الاجتماعية الوحيدة المباحة للعنف.

كرة القدم هى الحرب فى الملاعب.. بكل تكتيكات الخداع والمؤامرات.. والتبريرات.. واستغلال النفوذ.. ودون أن يمنع أحد كل هذه الموبقات.

فى القرون الوسطى، أصدر الملك إدوارد الثالث مراسيم عدة لإيقاف كرة القدم وإلغاء اللعبة.. لكن لم يفلح وقتها لا منشور.. ولا مراسيم.

وظلت جماهيرية الكرة تناطح جماهيرية الملوك ورجال الكنيسة. وآخر محاولات إلغاء كرة القدم كانت فى عهد إدوارد السادس.. لكنها أيضاً لم تفلح.. كما سبق ولم يفلح الملك هنرى.

يقال إن أكثر الشعوب التى عانت من الولايات المتحدة.. هى أكثر الشعوب حرفنة فى كرة القدم.. فهؤلاء يرون أن الطريقة الوحيدة لهزيمة الأمريكان.. هى مباراة فى المستطيل الأخضر.

أغلب مشاهير العالم لعبوا كرة فى طفولتهم.. من أول ألبير كامو الفرنسى.. إلى ماركيز الأمريكى الجنوبى.. وفى دول أمريكا الجنوبية يعتبرون مباراة بينهم وبين المنتخب الأمريكى يوم عيد.. ففى الملعب فقط يستطيع المواطن الأمريكى الجنوبى أن يلقن «همج الشمال» دروساً فى الانتصار.. اعتماداً على القدرات الشخصية.. لا على المال والسلاح.

الراحل نجيب محفوظ قال إنه أحب الكرة بعدما تابع طفلاً مباراة فى الشارع بين فريق مصرى وآخر إنجليزى.. جرت المباراة فى ميدان القلعة.. وهزم الفريق المصرى الفريق الإنجليزى.

يومها كانت المرة الأولى التى أدرك فيها «نجيب الطفل» أنه يمكن للمصريين هزيمة الإنجليز.. دون أن يعترض أحد!

لكن ليس كل الكرة تسلية.. ففيها مشاكل.. ومصادمات.. وأحياناً كوارث وبلاوى.. ومرتضى منصور!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.